مجمع البحوث الاسلامية

350

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المسألة الثّانية : احتجّ من جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب بهذه الآية ، وأجاب أبو الحسين عنه من وجهين : الأوّل : أنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وأنتم لا تقولون به . الثّاني : أنّ عندنا الواجب أن يقرن باللّفظ ، إشعارا بأنّه ليس المراد من اللّفظ ما يقتضيه ظاهره ، فأمّا البيان التّفصيليّ فيجوز تأخيره ، فتحمل الآية على تأخير البيان التّفصيليّ . وذكر القفّال وجها ثالثا : وهو أنّ قوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أي ثمّ إنّا نخبرك بأنّ علينا بيانه ، ونظيره قوله تعالى : فَكُّ رَقَبَةٍ إلى قوله : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا البلد : 13 - 17 . والجواب عن الأوّل : أنّ اللّفظ لا يقتضي وجوب تأخير البيان ، بل يقتضي تأخير وجوب البيان ، وعندنا الأمر كذلك ، لأنّ وجوب البيان لا يتحقّق إلّا عند الحاجة . وعن الثّاني : أنّ كلمة ( ثمّ ) دخلت مطلق البيان ، فيتناول البيان المجمل والمفصّل ، وأمّا سؤال القفّال فضعيف أيضا ، لأنّه ترك للظّاهر من غير دليل . المسألة الثّالثة : ثمّ إنّ قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ يدلّ على أنّ بيان المجمل واجب على اللّه تعالى ، أمّا عندنا فبالوعد والتّفضّل ، وأمّا عند المعتزلة فبالحكمة . ( 30 : 225 ) الشّربينيّ : أي بيان ألفاظه ومعانيه لك ، سواء أسمعته من جبريل عليه السّلام على مثل صلصلة الجرس ، أم بكلام النّاس المعتاد بالصّوت والحروف ، ولغيرك على لسانك وعلى ألسنة العلماء من أمّتك . ( 4 : 442 ) البروسويّ : [ نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ ] ( 10 : 248 ) نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 142 ) الطّباطبائيّ : أي علينا إيضاحه عليك ، بعد ما كان علينا جمعه وقرآنه ، ف ( ثمّ ) للتّأخير الرّتبيّ ، لأنّ البيان مترتّب على الجمع ، والقراءة رتبة . وقيل : المعنى ثمّ إنّ علينا بيانه للنّاس بلسانك ، تحفظه في ذهنك عن التّغيّر والزّوال ، حتّى تقرأه على النّاس . ( 20 : 110 ) بيّن لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ . الكهف : 15 ابن إسحاق : أي بحجّة بالغة . ( ابن هشام 1 : 325 ) راجع « س ل ط » : ( بسلطان ) . بيّنة 1 - قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ . . . الأنعام : 57 ابن عبّاس : على يقين من ربّي . ( الطّبرسيّ 2 : 310 ) الحسن : البيّنة : النّبوّة ، أي على نبوّة من جهة ربّي . ( الطّبرسيّ 2 : 310 ) أبو عبيدة : أي بيان . ( 1 : 193 ) الجبّائيّ : على حجّة ، من معجزة دالّة على نبوّتي ؛